الشيخ محمد اليزدي
259
فقه القرآن
ترشد الآية الكريمة إلى أمر عقلائي ظاهر أيضا ، وهو ان على جند الاسلام بعد اجتماع الشروط فيهم من تجهيز وتهيّؤ وتنظيم عسكري ، ورصّ الصفوف ، أي جعلها كالبنيان الواحد المرصوص ، وأخذ الحذر حسب تناسب الزمان والمكان وغيرها من مستلزمات الحرب عليهم ، أن يأخذوا في الجهاد بمن يليهم اي الأقرب فالأقرب ، ويذهبون للقائهم ويثورون عليهم من جوانبهم مهما أمكن ، وبهذا سيقضون على الكفر والكافرين ، وسيكون القرآن الكريم هو الحاكم في الأرض ، وستنتفي فتنة الشرك والكفر عن وجهها ، ويكون الدين عندئذ كلّه لله . فلا يجوز الابتداء بالأبعد إلا لمصلحة أقوى من شدة الخطر أو كثرة الأثر « 1 » . وكيف كان ، فليكن المؤمنون في الحرب قاذفين نافذين قاطعين كل مانع ، مزيلين ودافعين كل دافع على وجه يجد الكفّار فيهم غلظة وشدة ، فان المؤمنين أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم ، فلا تأخذهم في الحرب رأفة ورحمة ، ولا لومة لائم ، واعلموا أن الله مع المتقين . وهذا نهي عن أي عمل عنادي ينبثق عن نفوس غير تقيّة زائدا على ما لا بد من التوسل به في الحرب من تدمير وتخريب أو اعدام واحراق بعد الفتح والنصر والتسلّط على الخصم أو على بلده ، بل حال الحرب ما لم تقتضيه الضرورة ، فان الغرض النهائي من الجهاد في الاسلام هو نفي الفتنة وإزالتها عن وجه الأرض ، وإعلاء كلمة الحق ، ولا يساعد ذلك بطبعه الباطل والفتنة ، فلا يجوز استعمال أسلحة مخرّبة مع كفاية ما دونها ، ويحرم استخدام الغازات الخانقة أو الحارقة ولا سيما التي لا تلتئم جراحاتها بسهولة كالنابالم مع كفاية استخدام ما دونها فان الله تعالى مع المتقين .
--> ( 1 ) - والأول على القول بشمول الآية للدفاع أيضا ، وأما على اختصاصها بالجهاد الابتدائي كما هو الظاهر فالثاني فقط .